كتب: عبد الرحمن سيد

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري استراتيجي، بل تحول مجددا إلى نقطة توتر مفتوحة تهدد حسابات شركات الشحن وأسواق الطاقة، بعدما شهد خلال 24 ساعة سلسلة هجمات طالت ناقلات تجارية، في وقت كانت فيه ترتيبات العبور الآمن بموجب اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران تهدف إلى تخفيف المخاطر على حركة السفن.

ناقلات تتعرض للاستهداف بطائرات مسيرة

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، تلقيها بلاغا عن حادث جديد استهدف ناقلة أثناء عبورها المضيق، في ثالث واقعة من هذا النوع خلال يوم واحد، وأوضحت الهيئة أن السفينة تعرضت لهجوم بواسطة طائرة مسيرة مجهولة المصدر، ما تسبب في أضرار إنشائية طفيفة، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو وقوع تداعيات بيئية.

جاءت تطورات الحادث الأخير بعد ساعات من تقارير أفادت بأن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» تعرضت لإصابة أثناء عبورها مضيق هرمز ليل الاثنين، ما جعلها تواجه خطر الانفجار نتيجة اندلاع حريق في غرفة المحركات.

ووفقا لمصادر مطلعة، كانت الناقلة المحملة بالغاز الطبيعي المسال قد أرسلت إشارات استغاثة طلبًا للمساعدة عقب تعرض جانبها الأيسر للاستهداف، وقال أحد المصادر إن الحريق الذي نشب في غرفة المحركات رفع احتمالات تعرض السفينة للخطر، مشيرا إلى أن أفراد الطاقم بخير وأن عمليات إجلائهم كانت جارية.

وفي تسجيل لنداء استغاثة نقلته وكالة «رويترز»، قال قبطان الناقلة «الرقيات»: «النجدة.. هنا السفينة الرقيات، سفينة الغاز الطبيعي المسال الرقيات نتعرض للاستهداف بطائرة مسيرة على الجانب الأيسر، أعلى غرفة المحركات» وأضاف: «الحالة: حريق في غرفة المحركات وامتلائها بالدخان لا يمكننا تقييم الأضرار الأخرى».

لم تقتصر التطورات على ناقلة الغاز الطبيعي المسال، إذ أفادت مصادر أمنية بحرية بأن ناقلة نفط خام ثانية تعرضت لأضرار بالقرب من ساحل سلطنة عمان، دون تحديد السبب المباشر وراء الواقعة حتى الآن.

وفي حادث منفصل، كشف مصدر أمني بحري أن قوات إيرانية طلبت من ناقلة غاز بترولي مسال ترفع علم ليبيريا تغيير مسارها والاقتراب من الساحل الإيراني، بعدما حاولت عبور مضيق هرمز عبر المياه العمانية، الثلاثاء.

ورغم تعدد الحوادث، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات. وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن إيران أطلقت النار على سفينتين تجاريتين، فيما لم تصدر طهران تعليقًا فوريًا على هذه التقارير.

قطر تحمل طهران المسؤولية

من جانبها، حملت وزارة الخارجية القطرية إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم الذي استهدف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات»، معتبرة أن استهداف السفينة يمثل اعتداءً على أمن الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت الوزارة أن الواقعة تشكل انتهاكًا لقواعد حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية، في وقت تعتمد فيه أسواق الطاقة العالمية بدرجة كبيرة على استقرار حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات بينما تكافح حركة الملاحة للعودة إلى مستوياتها الطبيعية بعد إعادة فتح المضيق بوتيرة متقطعة.

وقالت شركة وساطة بحرية في تقرير هذا الأسبوع إن حالة عدم الانتظام في حركة العبور ما زالت تربك أسواق الناقلات في الشرق الأوسط، مع استمرار تدفق السفن بشكل غير منتظم في الاتجاهين.

وأظهرت بيانات ملاحية أن عدد السفن العابرة للمضيق ارتفع خلال الأسبوع الماضي إلى ما بين 25 و40 سفينة يوميا، لكنه لا يزال بعيدا عن مستويات ما قبل الحرب، حين كان المتوسط يصل إلى نحو 125 سفينة يوميا.